السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

524

مختصر الميزان في تفسير القرآن

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ الآية ( البقرة / 177 ) . قوله تعالى : وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ، تطبيب لنفوس المنفقين أن ما ينفقونه من المال المحبوب عندهم لا يذهب مهدورا من غير أجر فإن اللّه الذي يأمرهم به عليم بإنفاقهم وما ينفقونه . قوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ، الطعام كل ما يطعم ويتغذى به وكان يطلق عند أهل الحجاز على البر خاصة وينصرف اليه عندهم لدى الإطلاق ، والحل مقابل الحرمة ، وكأنه مأخوذ من الحل مقابل العقد والعقل فيفيد معنى الإطلاق ، وإسرائيل هو يعقوب النبي عليه السّلام سمي به لأنه كان مجاهدا في اللّه مظفرا به ، ويقول أهل الكتاب : إن معناه المظفر الغالب على اللّه سبحانه لأنه صارع اللّه في موضع يسمى فنيئيل فغلبه ( على ما في التوراة ) وهو مما يكذبه القرآن ويحيله العقل . وقوله : إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ استثناء من الطعام المذكور آنفا ، وقوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ متعلق بكان في الجملة الأولى ، والمعنى لم يحرم اللّه قبل نزول التوراة شيئا من الطعام على بني إسرائيل إلّا ما حرم إسرائيل على نفسه . وفي قوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، دلالة على أنهم كانوا ينكرون ذلك ، أعني حلية كل الطعام عليهم قبل التوراة ، ويدل عليه أنهم كانوا ينكرون النسخ في الشرائع ويحيلون ذلك كما مر ذكره في ذيل قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها الآية ( البقرة / 106 ) ، فهم كانوا ينكرون بالطبع قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ